الشيخ الأميني

240

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

اللّه ، فإنّك على دنيا فاستتمّ إليها معها آخرة ، ولا تلبس « 1 » نصيبك من الآخرة ، فلا تسوغ لك الدنيا ، واعلم أنّا واللّه للّه نغضب وفي اللّه نرضى ، وإنّا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرّحة أو ضلالة مجلّحة مبلّجة ، فهذه مقالتنا لك وقضيّتنا إليك ، واللّه عذيرنا منك . والسّلام . عهد الخليفة على نفسه أن يعمل بالكتاب والسنّة وذلك في سنة ( 35 ه ) : أخرج البلاذري من رواية أبي مخنف في الأنساب « 2 » ( 5 / 62 ) : إنّ المصريّين وردوا المدينة فأحاطوا وغيرهم بدار عثمان في المرّة الأولى . إلى أن قال : وأتى المغيرة ابن شعبة [ عثمان ] « 3 » فقال له : دعني آت القوم فأنظر ما يريدون ، فمضى نحوهم ، فلمّا دنا منهم صاحوا به : يا أعور وراءك ، يا فاجر وراءك ، يا فاسق وراءك . فرجع ، ودعا عثمان عمرو بن العاص فقال له : ائت القوم فادعهم إلى كتاب اللّه والعتبى ممّا ساءهم . فلمّا دنا منهم سلّم فقالوا / لا سلّم اللّه عليك ، ارجع يا عدوّ اللّه ، ارجع يا بن النابغة فلست عندنا بأمين ولا مأمون ، فقال له ابن عمر وغيره : ليس لهم إلّا عليّ بن أبي طالب . [ فبعث عثمان إلى عليّ ] « 4 » فلمّا أتاه قال : يا أبا الحسن ائت هؤلاء القوم فادعهم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه . قال : « نعم إن أعطيتني عهد اللّه وميثاقه على أنّك تفي لهم بكلّ ما أضمنه عنك » ، قال : نعم . فأخذ عليّ عليه عهد اللّه وميثاقه على أوكد ما يكون وأغلظ ، وخرج إلى القوم فقالوا : وراءك . قال : « لا ، بل أمامي ، تعطون كتاب اللّه وتعتبون من كلّ ما سخطتم » ، فعرض عليهم ما بذل عثمان ، فقالوا : أتضمن ذلك عنه ؟ قال : « نعم » . قالوا : رضينا . وأقبل وجوههم وأشرافهم مع عليّ حتى دخلوا

--> ( 1 ) كذا ، ولعلّه : لا تنس نصيبك ، أخذا من القرآن الكريم . ( المؤلّف ) ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 179 . ( 3 ) الزيادة من المصدر . ( 4 ) أنساب الأشراف : 6 / 179 .